محمد حمد زغلول

167

التفسير بالرأي

بدون علم ] فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » . وأما الصنف الثاني فهم الذين يزعمون عن قصد وسبق إصرار بأن في القرآن الكثير من الاختلاف والتناقض من أجل تشويه رسالة الإسلام ، وبالتالي الوصول إلى هدفهم من وراء هذا القول وهو أن هذا القرآن ليس من عند اللّه كما يزعم محمد . ولكن حجتهم داحضة بينهم فهم كما قال اللّه فيهم : يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [ الصف : 8 ] وقد أثبتت الوقائع أن هذا الصنف قد عجز تماما في سعيه الباطل ، ولم يستطيع ستر الحقيقة الربانية والساطعة المتمثلة في قوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) [ الشعراء ] . وفي الواقع فإن هذا الاختلاف بين المفسرين أدّى إلى اختلاف الفقهاء في مذاهبهم واتجاهاتهم بحيث أفتى كل منهم بما انتهى إليه علمه . ومن رحمة اللّه بنا أن اختلاف الفقهاء ظلّ محصورا وحتى يومنا هذا في الفروع ، ولا يوجد أي اختلاف بين الفقهاء في كليات هذا الدين ، فالجميع مؤمنون بوجود اللّه الخالق القهار ، فالإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، لا خلاف فيه بين مذهب وآخر ، وظل الخلاف محصورا بالفروع الفقهية التي أفتى الفقهاء بجواز الاختلاف فيها باختلاف الأعصار والأمصار ، كما إن الاختلاف في هذه الفروع يدخل في باب التيسير على هذه الأمة وجاء في حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « اختلاف أمتي رحمة » « 2 » .

--> ( 1 ) - رواه أحمد في مسنده 1 / 323 ، 327 ، والترمذي ، كتاب التفسير 5 / 199 ( 2 ) - كنز العمال 10 / 136 / رقم 28686 . وقال المناوي في الفيض ( 1 / 209 ) لم أقف له على سند صحيح .